علي بن أبي الفتح الإربلي
82
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
خيرة من المتّقين ؟ قالوا : نعم ، المجاهدون ، بدليل قوله تعالى : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً « 1 » . فقلنا : هل للَّهخيرة من المجاهدين ؟ قالوا جميعاً : نعم ، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد ، بدليل قوله تعالى : لايَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ / الآية « 2 » . فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه ، وعلمنا أنّ خيرة اللَّه من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد ، ثمّ قلنا : هل للَّهخيرة منهم ؟ قالوا : نعم . قلنا : مَن هم ؟ قالوا : أكثرهم عناءً في الجهاد وطعناً وضرباً وقتلًا في سبيل اللَّه ، بدليل قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ « 3 » ، وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ « 4 » . فقبلنا ذلك منهم ، وعلمناه وعرفنا أنّ خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عِناء ، وأبذلهم لنفسه في طاعة اللَّه ، وأقتلهم لعدوّه ، فسألناهم عن هذين الرجلين : عليّ بن أبي طالب وأبي بكر ، أيّهما كان أكثر عناءً في الحرب ، وأحسن بلاءً في سبيل اللَّه ؟ فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه كان أكثر طعناً وضرباً ، وأشدّ قتالًا وأذبّ عن دين اللَّه ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين ودلالة الكتاب والسنّة أنّ عليّاً عليه السلام أفضل . وسألناهم ثانياً عن خيرته من المتّقين ، فقالوا : هم الخاشون ، بدليل قوله تعالى : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ « 5 » إلى قوله : مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ « 6 » ، وقال تعالى : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 7 » الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ « 8 » .
--> ( 1 ) النساء : 4 : 95 . ( 2 ) الحديد : 57 : 10 . ( 3 ) الزلزلة : 99 : 7 . ( 4 ) البقرة : 2 : 110 . ( 5 ) ق : 50 : 31 . ( 6 ) ق : 50 : 33 . ( 7 ) آل عمران : 3 : 133 وبعده : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ . . . . ( 8 ) الأنبياء : 21 : 49 وقبله : . . . وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ . . . .